وفى الختام فإننا نعتقد أن حواراً هاماً لابد أن يدور بين المعلمين وأولياء الأمور والتشريعيين والتنفيذيين والخبراء والباحثين التربويين ، بحيث يتناول ذلك الحوار أهمية مشاركة الآباء ومجالسهم فى تطوير العملية التعليمية ، وكيفية صياغة العلاقة بين المدرسة ومجتمعها المحلى صياغة تنتقل بها من مرحلة الصندوق الأسود إلى مرحلة المدرسة المفتوحة على المجتمع تؤثر فيه وتتأثر به . بالإضافة إلى تناول السياسات والتشريعات التى يمكنها أن تضع ذلك التصور الأخير موضع التطبيق .
ويمكننا أن نجمل توصيات الدراسة فى النقاط الآتية :
إن إجابة غالبية العينة بنعم حول التساؤل عن أهمية العلاقة بين المدرسة وأولياء الأمور يؤكد أن هناك جابناً كبيراً من المشكلة قد وجد طريقه إلى الحل ، حيث يصبح التساؤل بأهمية تفعيل وعى المعلمين وأولياء الأمور بأهمية العلاقة بين المدرسة والمجتمع ووضع تلك العلاقة موضع التطبيق وإزالة المعوقات التى تعترضها .
مما لا شك فيه أن قرار مجلس الآباء الأخير والذى يعطى صلاحية كبيرة لذلك المجلس وعلى الرغم من أنه خطوة صحيحة على طريق تفعيل العلاقة بين المدرسة والمجتمع إلا أن آليات متابعته تعد قاصرة وهذا ما يتضح من خلال استجابات المعلمين وهو الأمر الذى يستلزم استكمال ذلك القرار بتوضيح آليات عمل ذلك المجلس على مستوى المدرسة ثم على مستوى الإدارات التعليمية فالمديريات فالوزارة كلها .
ومن ثم لا ينظر المعلمون ومديرو المدارس ثم أولياء الأمور إلى مجالس الآباء باعتبارها أطراً شكلية لا تستحق عناء الاهتمام طالما أن متابعتها لا تدخل ضمن اهتمامات المستوى الأعلى من الإدارة .
من الضرورى كذلك – إذا كنا نعتقد بأهمية تدخل مجالس الآباء والمعلمين فى تعديل وتطوير العملية التعليمية – أن تسعى الوزارة بعمل دورات تدريبية للآباء لمساعدتهم على فهم العملية التعليمية ومن ثم ينبنى تدخلهم على أساس من الإلمام بدقائق تلك العملية وآلياتها ولا ينصب اهتمامهم على الأمور الشكلية أو على حل المشكلات الخاصة والفردية للتلاميذ . ولا شك أن الجمعيات الأهلية ومؤسسات المجتمع المدنى يمكنها أن تلعب دوراً كبيراً فى ذلك المجال .
ومن هنا فمن المهم إفساح مجال أكبر أمام الجمعيات الأهلية ومؤسسات المجتمع المدنى للنشاط داخل المدارس وتحسين العملية التعليمية ، إذ أنه بإمكاننا هنا أن نعتبر تلك المؤسسات وسيطاً عضوياً بين المدرسة كمؤسسة حكومية وبين المواطنين كأفراد. وخاصة إذا كانت تلك المؤسسات الأهلية ممن تضم بين أعضاءها أولياء أمور للطلاب وخاصة أيضاً إذا كانت تلك الجمعيات من الجمعيات الناشئة فى المجتمع المحلى وممن يتعدى اهتمامها التعليم ليتجه إلى قضايا التنمية بوجه عام .
كذلك من الهام هنا إفساح مجال أكبر لمديرى المدارس ونظارها ومعلميها للعمل على تمتين العلاقة بين المدرسة والمجتمع المحلى ، وإطلاق مبادراتهم للبحث عن مجالات للتعاون والعمل المشترك فى ضوء ما يرونه من إمكانيات وأولويات بدلاً من الاكتفاء بدورهم الشكلى والروتينى فى تلك المجالس أو منعهم منعاً باتاً من تلك المبادرات بسيف البيروقراطية والجزاءات الإدارية .
أن المدرسة بما تملك من إمكانيات مادية كالمبانى والأفنية وحجرات الدراسة والمقاعد وبعض الأجهزة الحديثة كالكمبيوتر مثلاً . وبما تمتلك من قوى بشرية تتمثل فى معلمين من مختلف التخصصات ، بإمكانها أن تكون بحق بؤرة إشعاع ثقافى وتنموى واجتماعى ، حيث يمكنها أن تكون مصدراً ومجالاً للعمل فى محو الأمية فى مجتمعها المحلى ، كما أن بإمكانها أن تصبح مكاناً لممارسة العديد من أنشطة الوعى الثقافى والسياسى والصحى والتنموى بوجه عام . كما أن المدرسة يمكنها أن تلعب صيفاً دور مراكز الشباب والأندية الاجتماعية والثقافية للطلاب بفتح أبوابها أثناء العطلة الصيفية أمام الطلاب . ولكن هذا كله رهن بإقناع قيادة المدرسة ومعلميها بذلك الدور من ناحية ثم العمل على إزالة العوائق البيروقراطية وتحفيز المعلمين ولو بالمكافآت المعنوية للقيام بذلك الجهد .
كما أنه من الضرورى أن تنظر وزارة التربية والتعليم فى تشجيع مجالس الآباء والمعلمين المتميزة على مستوى الإدارات والمديريات التعليمية تشجيعاً رمزياً ومعنوياً يدفعها إلى ذلك المزيد من الوقت والجهد لتطوير العملية التعليمية داخل المدارس .
ومن المهم كذلك أن تعمل وزارة التعليم على إقرار مبدأ الشفافية والمساءلة وهى من مبادئ الديموقراطية كمبادئ لعمل مجالس الآباء ، مما يحول دون شعور الآباء بأنهم مجرد أشكال فارغة من المضمون أو رموز لا معنى لها فى عملية لا يحيطون بدقائقها وخاصة فيما يتعلق بميزانية المدارس والمجلس بوجه خاص .
ويتصل بذلك أيضاً أهمية أن تعمل وزارة التعليم مع مجالس الآباء والمعلمين باعتبارهم شركاء حقيقيين فى العملية التعليمية لا مجرد إطار عام وغير واق يستهدف مجرد تحسين صورة الوزارة فحسب دون أن يجبرها على تغيير بعض ممارساتها استجابة لهؤلاء الشركاء الحقيقيين .
وأخيراً ورغم ترحيبتبا الشديد باعتبار علاقة المدرسة بالمجتمع المحلى إحدى المعايير الخمسة للجودة التعليمية إلا أنه من وجهة نظرناً أيضاً فإن هذا لا يكفى ، إذ أنه قد ينتهى إلى تكريس فكرة مجالس الآباء والمعلمين الشكلية والبيروقراطية وغير الفعالة . ولا يمكنناً الخروج من ذلك النفق إلا بوضع مجالس الآباء والمعلمين تلك أمام مسئولياتها الحقيقية فى تطوير المناهج والامتحانات ، واختيار المعلمين وتدريبهم ، وتخطيط العام الدراسى واليوم المدرسى ، ومنحهم سلطات حقيقية لإثابة المجد من المعلمين ، وعقاب المخطئ منهم . |